محمد بن جرير الطبري
185
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشابَهَ مِنْهُ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " فيتبعون ما تشابه " ، ما تشابهت ألفاظه وتصرَّفت معانيه بوجوه التأويلات ، ليحققوا = بادّعائهم الأباطيلَ من التأويلات في ذلك = ما هم عليه من الضلالة والزّيغ عن محجة الحقّ ، تلبيسًا منهم بذلك على من ضعفت معرفته بوجوه تأويل ذلك وتصاريف معانيه ، كما : - 6598 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " فيتبعون ما تشابه منه " ، فيحملون المحكم على المتشابه ، والمتشابه على المحكم ، ويلبِّسون ، فلبَّس الله عليهم . 6599 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " فيتبعون ما تشابه منه " ، أي : ما تحرّف منه وتصرف ، ( 1 ) ليصدقوا به ما ابتدعوا وأحدثوا ، ليكون لهم حجة على ما قالوا وشُبْهةً . ( 2 ) 6600 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله : " فيبعون ما تشابه منه " ، قال : الباب الذي ضلُّوا منه وهلكوا فيه ابتغاءَ تأويله . * * * وقال آخرون في ذلك بما :
--> ( 1 ) في ابن هشام : " أي : ما تصرف منه " ، وليس فيه " تحرف " . ( 2 ) الأثر : 6599 - هو بقية الآثار السالفة التي آخرها رقم : 6592 ، بإسناده عن ابن إسحاق . ونص ما في سيرة ابن هشام 2 : 226 " لتكون لهم حجة ، ولهم على ما قالوا شبهة " . وتركت ما في التفسير هنا على حاله ، لأن روايته عن ابن إسحاق ، غير رواية ابن هشام " .